سليدر

الرئيس العام لأنصار السنة المحمدية د/ عبد الله شاكر .   (التظاهرات ننكرها )ونحذر منها بشدة؛ لما يترتب عليها من مفاسد إلي من يحتج بفتاوي بعض علماء المملكة في مسألة عدم العذر بالجهل لفضيلة الشيخ الدكتور / احمد فريد المقال الذي انقلب بسببه الاخوان علي الدكتور راغب السرجاني كيف تكون من اهل السنه والجماعة لفضيلة الشيخ الدكتور / عبد العظيم بدوي فضيلة الشيخ الدكتور / احمد النقيب في المداخلة (هؤلاء القوم يغلب عليهم من عدم الصدق الكثير )

إلي من يحتج بفتاوي بعض علماء المملكة في مسألة عدم العذر بالجهل





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
الي من يحتجون ببعض الفتاوي لبعض علماء المملكة في عدم العذر بالجهل في امور التوحيد دون مراعاة لاختلاف احوال الدعوة بيننا هنا في مصر وبين المملكة

الي هؤلاء اقدم لكم هذا الكلام للشيخ الدكتور / احمد فريد حفظه الله تعالي 

يقول الشيخ 
( سألت الشيخ / صالح آل الشيخ وهو وزير الاوقاف الان    كيف تأتي الفتاوي من السعودية بعدم العذر ؟
فقال : كانوا يعذرون قبل أن تقوم الحجة علي الناس ويستفيض العلم بالتوحيد فلما استفاض العلم بالتوحيد صاروا لا يعذرون في التوحيد .قال الشيخ احمد فريد : وطبعا هناك فرق بين ديارنا وديارهم وأين نحن في دارنا من مثل ذلك ، وقد لبس كثير من العلماء علي الناس دينهم وزينوا لهم الشرك وأتوا عليه من البراهين التي تبرر وقوعهم في الحنث العظيم . فإلي الله المشتكي وبه المستعان وبه المستغاث ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم أهـ 
قلت : فأنظر رحمك الله كيف علق الشيخ امر العذر من عدمه علي استفاضة العلم عندهم وقيام الحجة علي الناس 
والسؤال الان
 هل استفاض العلم بالتوحيد في ديارنا كما استفاض في ديارهم ؟
والجواب لا طبعا لم يستفض العلم بالتوحيد عندنا بل الامر علي العكس تماما بل ان العلماء الموثوق بيهم عند العامة والذين يتقلدون ارفع المناصب الدينية في هذا البلد اكثرهم من الصوفية بل من غلاة الصوفية وقد قاموا بدورهم بالتلبيس علي الناس في كثير من امور التوحيد في الوقت الذي ينسب فيه اهل السنة وعلمائها بالتشدد والرجعية واغلبهم لا يصل صوتهم الا الي فئة قليلة من المسلمين 
فهل بعد هذا التوضيح يحق لمستدل ان يستدل بفتاوي بعض علماء المملكة في عدم العذر بالجهل 
هذا والله اعلم ورد العلم اليه اسلم 
 المقطع الصوتي لكلام فضيلة الشيخ احمد فريد 

http://www.gulfup.com/?2WAc1i




                 

بحث مسألة اجتماع غسل الجنابة وغسل الجمعة




بسم الله الرحمن الرحيم
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن بضلل فلا هادي له وأشهد ان لا اله الا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}
أما بعد:
فإن اصدق الحديث كتاب الله تعالي وخير الهدي هدي محمد صلي الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
وبعد 

فهذا بحث بسيط في مسألة اجتماع غسل الجنابة وغسل الجمعة هل يجزئ احدهما عن الأخر أم لا بد أن يغتسل لكل منهما غسلا خاصا به ؟
وفيه مسائل
أولا : اتفق أهل العلم علي أن من اغتسل للجنابة والجمعة غسلا واحدا أن ذلك الغسل يجزئه عن هما بشرط أن ينويهما جميعا .
بل ونقل بن عبد البر الإجماع علي هذا فقال رحمه الله تعالي ((وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ يَنْوِي الْغُسْلَ لِلْجَنَابَةِ وَلِلْجُمُعَةِ جَمِيعًا فِي وَقْتِ الرَّوَاحِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَا يَضُرُّهُ اشْتِرَاكُ النِّيَّةِ فِي ذَلِكَ إِلَّا قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ شَذُّوا)) التمهيد 14/153
ونفي الخلاف في هذه الحالة بن قدامة وبن رجب رحمهما الله تعالي
قال بن قدامة ((فإن اغتسل للجمعة والجنابة غسلا واحدا ونواهما، أجزأه، ولا نعلم فيه خلافا)) المغني 2/257
وقال الحافظ بن رجب ((أما إن نواهما بالغسل، فإنه يحصل له رفع حدث الجنابة وسنة غسل الجمعة بغير خلافٍ بين العلماء.)) فتح الباري لأبن رجب 8/91
وقال الدكتور وهبة الزحيلي ((ومن اغتسل لجنابة أو نحوها كحيض، مع غسل جمعة أو عيد، أجزأه الغسل عنهما إذا نوى الجنابة وأتبعها الجمعة باتفاق المذاهب، كما لو نوى الفرض وتحية المسجد عند الشافعية، وكما اغتسل لفرضي جنابة وحيض اتفاقا.)) الفقه الإسلامي و أدلته للزحيلي 1/542
أدلتهم في هذا
1- قول النبي صلي الله عليه وسلم «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى » متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه
ووجه الدلالة أنه نواهما معاً ، والأعمال بالنيات .
2- حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ وَغَدَا، وَابْتَكَرَ، وَدَنَا فَاقْتَرَبَ وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَجْرُ قِيَامِ سَنَةٍ وَصِيَامِهَا»
ووجهه علي قول بعض أهل العلم أن معناه جامع واغتسل، فكانا غُسلين في غُسل واحد .قاله بن قدامة وحكاه عن احمد وجماعة .
قال بن قدامة رحمه الله تعالي بعد قوله المتقدم ((وقد ذكرنا أن معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من غسل واغتسل» أي: جامع واغتسل، ولأنهما غسلان اجتمعا، فأشبها غسل الحيض والجنابة)) 2/257،258
قال بن عثيمين رحمه الله تعالي ((فقول: (غسل واغتسل) بعض العلماء يقول: غسل الأذى ونظف بدنه، واغتسل اغتسال الجنابة المعروف، وبعضهم يقول: من غسل: أي من جامع زوجته؛ لأن جماعه إياها يستلزم أن تغتسل وهذا يدل على أن الغسل الواحد يكفي )) فتاوي بن عثيمين 16/138
3- لِأَنّه أشبه اجتماع غسل الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ. قال النووي رحمه الله تعالي (فان كان جنبا فنوى بالغسل الجنابة والجمعة اجزأه عنهما كما لو اغتسلت المرأة ونوت الجنابة والحيض)) المجموع 4/533
المسألة الثانية
فيمن اغتسل للجنابة والجمعة غسلا واحدا بنية غسل الجنابة وحده ولم ينوي غسل الجمعة هل يجزئه هذا الغسل عنهما ؟
قدمنا اتفاق أهل العلم علي إجزاء الغسل الواحد بجمع النيتين للجنابة والجمعة
واختلفوا فيمن اغتسل يوم الجمعة بنية الجنابة فقط ولم ينوي غسل الجمعة هل يجزئه هذا الغسل عنهما جميعا
فاتفقوا علي إجزائه عن الجنابة قال النووي (ولو نوى الغسل للجنابة حصل بلا خلاف وفي حصول غسل الجمعة قولان.) المجموع 4/535
فاتفقوا علي حصول الجنابة واختلفوا في حصول الجمعة علي قولين :
القول الأول أن هذا لا يجزئه عن غسل الجمعة ((وهو المشهور عن مالكٍ، وروي نحوه عن الأوزاعي، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي وأحمد، ونص عليه أحمد في رواية الشالنجي.)) فتح الباري لأبن رجب 8/91
أدلة أصحاب هذا القول
1- قول النبي صلي الله عليه وسلم «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى » متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه . والمغتسل لم ينوي غسل الجمعة وإنما نوي الجنابة فقط
2- حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي وَأَنَا أَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: غُسْلٌ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ لِلْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنْ جَنَابَةٍ. قَالَ: أَعِدْ غُسْلًا آخَرَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ فِي طَهَارَةٍ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى» أخرجه بن خزيمة (2/129/1760) والطبراني في الأوسط (8/130/8180) والبيهقي في السنن (1/446/1424) والحاكم في المستدرك (1/419/1044) والحديث حسنه الألباني رحمه الله تعالي في صحيح الترغيب ( 1/172/704) وفي الصحيحة (5/413/2321)
القول الثاني : أن هذا الغسل يجزئه عن غسل الجمعة ((وهو أحد قولي الشافعي، وقول أشهب المالكي، وهو نص الشافعي، وقول أبي حنيفة وإسحاق، مع كون أبي حنيفة يعتبر النية لنقل الطهارة، وحكاه ابن عبد البر عن عبد العزيز بن أبي سلمة والثوري والشافعي والليث بن سعد والطبري )) فتح الباري لأبن رجب 8/91
وأدلة أصحاب هذا القول هي نفس أدلة المسألة الأولي ويزاد عليها حديث طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ، وإن لم تَكُونُوا جُنُبًا، وَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ».قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي، وَأَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ. البخاري 2/4/884
قال الحافظ بن حجر في فتح الباري ((قَوْلُهُ اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا مَعْنَاهُ اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا لِلْجَنَابَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا لِلْجُمُعَةِ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الِاغْتِسَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْجَنَابَةِ يُجْزِئُ عَنِ الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ نَوَاهُ لِلْجُمُعَةِ أَمْ لَا وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى ذَلِكَ بُعْدٌ نَعَمْ روى بن حبَان من طَرِيق بن إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا جُنُبًا وَهَذَا أَوْضَحُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَكِنَّ رِوَايَةَ شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ أصح")) فتح الباري 2/373
وقال بن حبان رحمه الله ((قَوْلُهُ: "إِلَّا أَنْ تَكُونُوا جُنُبًا" فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ يُجْزِئُ عَنِ الِاغْتِسَالِ لِلْجُمُعَةِ )) صحيح بن حبان 7/22
وبه قال بدر الدين العيني (وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ: أَن الِاغْتِسَال يَوْم الْجُمُعَة للجنابة يجوز عَن الْجُمُعَة، سَوَاء نَوَاه للْجُمُعَة أَو لَا) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني ( 6/177)
وكذلك أن المقصود بغسل الجمعة هو النظافة وقد حصلت بغسل الجنابة قال بن رشد (وأما قوله: " إنه يجزئ غسل الجنابة من غسل الجمعة إذا كان عند الرواح فهو صحيح؛ لأن غسل الجمعة ليس لرفع حدث، وإنما هو لما شرع لها من التنظف وقد حصل التنظف لها بالغسل للجنابة) البيان والتحصيل 1/59
وبهذا قالت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة ((غسل الجنابة يكفي عن غسل الجمعة؛ لأن المقصود بغسل الجمعة: التنظف وإزالة الروائح الكريهة من الجسم، وهذا يحصل بالغسل من الجنابة. ولكن يشرع أن ينوي دخول غسل الجمعة في غسل الجنابة ليحصل له الأجر في ذلك.)) فتاوي اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ بن باز وعضوية كلا من الشيخ بكر أبو زيد والشيخ صالح الفوزان والشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ عبد الله بن غديان المجموعة الثانية 4/153
قال الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالي ((إذا اجتمعت عبادتان فهل يُكتفى بإحداهما عن الأخرى؟ إن كانت العبادة مقصودة بذاتها فإنها لا تجزئ عن الأخرى، لابد من فعل الثنتين جميعاً، وإذا كانت غير مقصودة بذاتها، وإنما المقصود حصول هذا الفعل بأي وصف وصفناه، اكتُفي بواحدة عن الأخرى، فمثلاً الغسل يوم الجمعة عن جنابة ومن أجل الجمعة نقول: المقصود بغسل يوم الجمعة هو: الطهارة والتنظف، ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام للصحابة الذين يأتون من العوالي ومن أمكنة بعيدة ويكون فيهم العرق والرائحة قال: (لو أنكم تطهرتم يومكم هذا) فهنا المقصود والتطيب لكن بأمر الرسول به صار عبادة.
نقول الآن: إذا نوى بغسل الجنابة كفى عن غسل الجمعة، كما تكفي الفريضة عن تحية المسجد )) لقاء الباب المفتوح رقم 136 في ظلال تفسير آيات من سورة (ق) دروس صوتية قام بتفريغها الشبكة الإسلامية
قلت والراجح في هذه المسألة والله أعلم هو القول الأول القائل بعدم إجزاء الغسل بنية الجنابة وحدها عن غسل الجمعة وذلك لأن غسل الجمعة عبادة مستقلة لابد لها من نية وحيث لا نية فلا عمل وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى » متفق عليه .
وهذا المغتسل للجنابة وحدها دون الجمعة لم ينوي فكيف يجزئ عنه هذا الغسل في عبادة أخري لم ينوها .

قال بن عبد البر رحمه الله تعالي ((الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا تُجْزِئُ طَهَارَةٌ لِلصَّلَاةِ إِلَّا بِنِيَّةٍ لَهَا وَقَصْدٍ إِلَيْهَا لِأَنَّ الْمُفْتَرَضَاتِ لَا تُؤَدَّى إِلَّا بِقَصْدٍ وَإِرَادَةٍ وَلَا يُسَمَّى الْفَاعِلُ فَاعِلًا حَقِيقَةً إِلَّا بِقَصْدٍ مِنْهُ إِلَى الْفِعْلِ وَمُحَالٌ أَنْ يتأدى عَنِ الْمَرْءِ مَا لَمْ يَقْصِدْ إِلَى أَدَائِهِ وَيَنْوِيهِ بِفِعْلِهِ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ قُرْبَةٌ إِلَّا مِنْ مُتَقَرِّبٍ بِهَا قَدِ انْطَوَى ضَمِيرُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ الْإِخْلَاصُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . الاستذكار 1/265

قال النووي ((ولو نوى الغسل للجنابة حصل بلا خلاف وفي حصول غسل الجمعة قولان (أصحهما) عند المصنف في التنبيه والأكثرين لا يحصل لأن الأعمال بالنيات ولم ينوه (وأصحهما) عند البغوي حصوله والمختار أنه لا يحصل )) المجموع 4/535
قال بن عبد البر((ولو لم يذكر الجمعة في غسله للجنابة لم يكن مغتسلا للجمعة ولا يضر ذلك بجمعته )) الكافي 1/165

وقال بن الجوزي رحمه الله تعالي في تعليقه علي حديث إنما الأعمال بالنيات قال(وَقد أَفَادَ هَذَا الحَدِيث أَن الشَّرْع إِنَّمَا يعْتد بِالْعَمَلِ الَّذِي فِيهِ النِّيَّة ) كشف المشكل من حديث الصحيحين 1/8
وقال النووي رحمه الله تعالي (فَتَقْدِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ الأعمال تحسب بنية ولا تحسب إِذَا كَانَتْ بِلَا نِيَّةٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أن الطهارة وهى الوضوء والغسل والتيمم لاتصح إلا بالنية وكذلك الصلوة والزكاة وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ وَالِاعْتِكَافُ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ ) شرح النووي علي مسلم 13/54
وقال بن حجر رحمه الله تعالي في قوله صلي الله عليه وسلم وإنما لكل إمرئ ما نوي (مَفْهُومَهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ )) فتح الباري 12/372
ولا شك أن الغسل للجمعة من العبادات فلا بد له من نية .
قال بن قدامة رحمة الله تعالي ((ويفتقر الغسل إلى النية لأنه عبادة محضة فافتقر إلى النية كتجديد الوضوء)) 2/275
قلت وكما أن النية شرط من شروط صحة الوضوء كذلك النية شرط من شروط صحة الغسل وهذا المغتسل للجنابة وحدها دون الجمعة لم ينوي فكيف يجزئ عنه هذا الغسل في عبادة أخري لم ينوها .
وقد درست في أصول الفقه في مبحث الصحة والبطلان أن الأعمال حتي يحكم بصحتها لابد أن تكون مستوفية الشروط ومكتملة الأركان وإلا كانت باطلة ولم يترتب عليه أثرها الشرعي مطلقا

قال الدكتور عبد الكريم زيدان ( أفعال المكلفين إذا وقعت مستوفية أركانها وشروطها حكم الشارع بصحتها وإذا لم تقع علي هذا الوجه حكم الشارع ببطلانها) الوجيز 1/65
قلت وهذا فقد شرط وهو النية فلا يجزئ
ويشهد له حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي وَأَنَا أَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: غُسْلٌ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ لِلْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنْ جَنَابَةٍ. قَالَ: أَعِدْ غُسْلًا آخَرَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ فِي طَهَارَةٍ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى» تقدم تخريجه
فهذا أبي قتادة رضي الله عنه لا يري إجزاء غسل الجنابة عن غسل الجمعة بل طلب من ابنه أن يعيد غسلا أخر للجمعة .
وأما الاستدلال بحديث( من غسل واغتسل ) وحديث ( إلا أن تكونوا جنبا ) فلا حجة لهم فيهما فحديث (من غسل واغتسل) ليس المراد منه ما ذكروا من أن المعني المراد جامع زوجته واغتسل من الجنابة وإنما معني الحديث من غسل رأسه واغتسل وهذا من تفسير السنة بالسنة فعن عن أوس الثقفي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل ............ الحديث » رواه ابو داود في السنن 1/95/349 وصححه الألباني في صحيح أبي داود 1/2/346
وأما حديث (إلا أن تكونوا جنبا ) فقد تقدم كلام الحافظ بن حجر في أن الاستدلال به علي هذا المعني فيه بعد فقال رحمه الله تعالي (وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى ذَلِكَ بُعْدٌ نَعَمْ روى بن حبَان من طَرِيق بن إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا جُنُبًا وَهَذَا أَوْضَحُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَكِنَّ رِوَايَةَ شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ أصح")) فتح الباري 2/373
سلمنا أن معني الحديثين كما ذكرتم فليس لكم فيهما حجة أيضا فليس في الحديثين دليل علي جواز الاقتصار علي غسل واحد للجنابة دون نية الجمعة وإنما غايتهما الاستدلال بجواز الاقتصار علي غسل واحد يجمع النيتين وقد قدمت الاتفاق علي هذا .اما كلام بن رشد وبن عثيمين وغيرهما في أن غسل الجمعة قصد به النظافة وقد حصلت بغسل الجنابة فيرد عليهم بن دقيق العيد بقوله
 (بِخِلَافِ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَنِ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ يُنْظَرُ فِيهِ إِلَى التَّعَبُّدِ لَا إِلَى مَحْضِ التَّنْظِيفِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْقَصْدِ إِلَيْهِ)) تحفة الاحوذي 5/232
والمقصود من كلام بن دقيق العيد رحمه الله تعالي أننا ننظر الي حصول الأجر والثواب وخلو وبراءة الذمة بالعمل هل يحصل ام لا
وخلاصة هذه المسألة أن الاغتسال للجنابة يوم الجمعة بنية رفع الجنابة فقط إنما يجزئ عن الجنابة فقط ولا يجزئ عن الغسل الجمعة . والله تعالي اعلم
المسألة الثالثة
فيمن كان جنبا ونوي غسل الجمعة فقط ولم ينوي غسل الجنابة
اختلف أهل العلم في هذه المسألة علي ثلاث أقوال
الأول
أنه لا يجزئه عن غسل الجنابة ويجزئه عن غسل الجمعة وهو قول جمهور أهل العلم قال النووي رحمه الله تعالي في المجموع (ولو نوى غسل الجمعة لم تحصل الجنابة على المذهب وبه قطع المصنف والجمهور)
((وسئل مالك عن رجل قام من الليل فاحتلم فأصبح ولم يشعر، وكانت ليلة جمعة، فحضرت الصلاة فاغتسل للجمعة ثم راح وصلى، ثم علم بذلك فوجده في ثوبه، فقال: أرى أن يغتسل الثانية ويعيد الصلاة ظهرا أربعا. فقيل له: ألا ترى غسل الجمعة يكفيه؟ قال: لا، «إنما الأعمال بالنية») البيان والتحصيل 1/58
قال الشافعي ((" وإن نوى بالغسل الجمعة والعيد لَمْ يُجْزِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ حَتَّى يَنْوِيَ مِنَ الْجَنَابَةِ ")).الحاوي الكبير 1/3
قال الماوردي ((أَنْ يُجْزِئَهُ عَنِ الْجُمُعَةِ الَّتِي نَوَاهَا دُونَ الْجَنَابَةِ الَّتِي لَمْ يَنْوِهَا، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " وَإِنَّمَا لِكُلِ امرئٍ مَا نَوَى ".)) الحاوي الكبير 1/376
قال بن رشد (لأن الذي اغتسل للجمعة وهو لا يعلم بالجنابة لم يقصد إلى رفع حدث الجنابة؛ إذ لم يعلم بها، وإنما اغتسل للجمعة غسل سنة لا لرفع حدث ) البيان والتحصيل 1/58
والثاني
يجزئه عن الجمعة والجنابة جميعا ((وَمِمَّنْ قَالَ بهذا من أصحاب مالك بن وهب وأشهب وبن نافع وبن كِنَانَةَ وَمُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ)) بن عبد البر في الاستذكار 1/265
وقالوا ((لِأَنَّهُ اغْتَسَلَ لِلصَّلَاةِ وَاسْتَبَاحَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ كَمَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَ حَدَثَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُجْزِئُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ)) المصدر السابق
والثالث
لا يجزئه عن الجمعة ولا عن الجنابة ((فيه وجهان لأصحابنا(يقصد الحنابلة ) والشافعية)) بن رجب الحنبلي فتح الباري 8/92
وهو قول ابْنُ الْمَاجِشُونِ من المالكية (الذخيرة للقرافي 1/307)
قلت و الراحج في هذه المسألة والله اعلم القول الأول بحصول الجمعة دون الجنابة
لقوله صلي الله عليه وسلم («إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ») متفق عليه وهذا قد نوي الجمعة ولم ينوي الجنابة
قال الشيخ بن عثيمين رحمة الله تعالي ((وإذا نوى غسل الجمعة لم يكفه عن غسل الجنابة، لماذا؟ لأن غسل الجمعة واجبٌ عن غير حدث، وغسل الجنابة واجبٌ عن حدث، فلابد من نية ترفع هذا الحدث.)) فتاوي بن عثيمين 16/138ويؤيد هذا القول أن الرجل لو اغتسل يوم الجمعة ثم أجنب فلا يلزمه إعادة غسل الجمعة بل يكفيه الغسل بنية الجنابة قال النووي رحمة الله تعالي ((ولو اغتسل بعد الفجر ثم أجنب لم يبطل غسل الجمعة عندنا قال الماوردي وبه قال العلماء كافة إلا الأوزاعي فإنه أبطله: دليلنا أن غسل الجمعة يراد للتنظيف فإذا تعقبه غسل الجنابة لم يبطله بل هو أبلغ في النظافة )) المجموع
2/201


خلاصة البحث 

اتفق العلماء علي كون إجزاء غسل واحد بنيتين عن غسل الجنابة وغسل الجمعة ونقل الإجماع علي هذا بن عبد البر ونفي الخلاف فيه غير واحد من أهل العلم .
اختلفوا فيمن نوي الجنابة ولم ينوي الجمعة فإتفقوا أولا علي حصول الجنابة واختلفوا في حصول الجمعة والراجح كما تقدم عدم حصولها بلا نية .
اختلفوا فيمن نوي الجمعة دون الجنابة والراجح فيها حصول الجمعة دون الجنابة كما تقدم .
هذا مايسره الله لي في هذه المسألة فما كان من توفيق فهو من الله وحده وما كان من تقصير فمني ومن الشيطان وأسأل الله العظيم أن يجعله خالصا لوجهه وأن ينفع به من قرأه ويبارك فيه .

هذا والله اعلم ورد العلم إليه اسلم .

وكتبه
احمد محمد بريقع
كفرالمرازقة / قلين / كفر الشيخ



المقال الذي انقلب بسببه الاخوان علي الدكتور راغب السرجاني ( والله اعلم بالظالمين )



المقال الذي انقلب بسببه الاخوان علي الدكتور راغب السرجاني 
( والله اعلم بالظالمين )

مقال للدكتور راغب السرجاني اثار أزمة حقيقية داخل صفوف الاخوان نظرا لأن 

كاتبه يتمتع بقدر كبير من المصداقية والعلم الا وهو الدكتور راغب السرجاني 

اترككم مع المقال






كثيرًا ما يعاني المسلمون من ظلمٍ واعتداء على الحقوق، فيسعى عندئذٍ المظلومون إلى رفع الظلم، وهذا يكون بأكثر من طريقة حسب الظروف التي تمَّ فيها هذا الظلم، وأفضل هذه الطرق بلا جدال هو ما جاء في السُّنَّة النبوية؛ فقد تعرَّض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الظلم في مواطن كثيرة من حياته، كما أنه تحدَّث عن مراحل مستقبلية ستمرُّ بها الأُمَّة وتتعرَّض فيها لصور متعدِّدة من الظلم؛ ولكن ينبغي عند الرجوع إلى السيرة النبوية -أو إلى أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم- أن نُطابق بين الظروف التي ظُلِمَ فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وبين الظروف التي وقع فيها الظلم علينا؛ لنفهم سُنَّته في التعامل مع هذا الظلم؛ لأننا تحت ضغط الظلم -وللأسف الشديد- ننسى كل المعايير، ونأخذ من القرآن والسُّنَّة كلَّ ما جاء عن الظلم فنستخدمه دون فقهٍ ولا دراية؛ فنقع في مخالفات شرعية جسيمة ونحن نتخيَّل أننا متوافقون مع السُّنَّة النبوية.


وأخطر هذه المخالفات أن نخلط بين الظلم الواقع من كفار لا يُؤمنون بالله واليوم الآخر وبين الظلم الواقع من المسلمين أنفسهم؛ لأن هناك فروقًا فقهية هائلة بين الحالتين؛

 ففي الوقت الذي نجد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم يُعْلِن الجهاد -وهو أعلى تصعيدٌ يُمكن أن يُتَّخذ- على دولة قريش الكافرة وزعمائها الكفار أمثال أبي جهل وغيره، فتنتج غزوات ضخمة كبدر وأحد والأحزاب، وتسيل دماء، ويسقط شهداء، في الوقت الذي نجد مثل هذه التضحيات الرائعة نجد -أحيانًا- أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذاته يأمر بالتعامل مع ملف الحاكم المسلم الظالم بطريقة مغايرة تمامًا قد لا يستوعبها على الإطلاق مَنْ نَظَرَ إلى ملفات تعامله مع الكفار فقط؛ وعلى سبيل المثال نذكر حوارًا عجيبًا دار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، وهو يُقَدِّم له نصيحة إذا حدث وتعرَّض لظلم فادح من حاكم مسلم!


روى مسلم عن حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ، فَجَاءَ اللهُ بِخَيْرٍ، فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: "يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ". قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ".


فالرسول صلى الله عليه وسلم -الذي نعرف اشتياقه إلى الجهاد- هو الذي يأمر حذيفة رضي الله عنه بالسمع والطاعة للظالم، والفارق أنه مع أبي جهل وقريش يتعامل مع زعيم كافر ودولة كافرة، وفي الموقف الثاني يتعامل مع حاكم مسلم ولو كان لا يهتدي بهديه، ويتعامل مع حكومة مسلمة ولو كان فيها رجال لهم قلوب الشياطين؛ فالظالمون كما يتبيَّن لنا أنواع؛ قال تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ} [الأنعام: 58]، 

وبين هذين الموقفين -موقف الجهاد الصريح، وموقف السكوت التام- هناك ردود أفعال أخرى كثيرة موصوفة في السُّنَّة النبوية؛ ولكن البحث في القرآن والسُّنَّة عن ردِّ الفعل الأمثل ليس أمرًا سهلاً يمكن أن يفعله عامَّة المسلمين؛ إنما يحتاج إلى قراءة متعمِّقة متفحِّصة مِنْ علماء بالتفسير والسيرة والفقه؛ فقد يستخدم مسلمٌ آيةً أو حديثًا أو موقفًا في غير موضعه بحسن نيَّة، وليس هذا مستغرَبًا فقد حدث من بعض الصحابة أنفسهم؛ فقد روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82]، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لاَ يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: "لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: {يَابُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]".


فالظلم هنا يعني الكفر، وكذلك كثير من الآيات التي ذكرت أمر الظلم؛ أما السيرة فالتباين في مواقفها كبير كما وضَّحْتُ؛ وذلك حسب الظرف الذي تمَّ فيه الظلم، وإذا أدركنا ذلك فإننا سنفهم مدى الخطأ الفادح الذي يقع فيه بعض المسلمين بشحن الشباب في قضية قتال وجهاد ونفير وشهادة؛ بينما السُّنَّة تقتضي عكس ذلك؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يُعْلِن الجهاد في حياته إلا على الكفار الصرحاء، وليس هناك استثناء واحد لذلك في سيرته، فناتجُ هذا الشحن سيكون واحدًا من اثنين؛ إمَّا الجهاد في غير موضعه، بكل تبعاته على الأُمَّة، وإمَّا اللجوء إلى تكفير الحاكم والحكومة والأعوان، وكلا الأمرين خطير!


ولْنلحظ أننا لا نتحدَّث هنا عن الأحاسيس والمشاعر؛ لأني أعلم أن الشعور بالقهر الناتج عن الظلم قد يكون أشدَّ في بعض المواقف من المسلم الظالم عنه من الكافر؛ ولكننا نتحدَّث عن الأحكام الفقهية، والقواعد الشرعيَّة، التي تُرْضِي اللهَ ورسوله صلى الله عليه وسلم.


إنني أدعو المسلمين جميعًا -خاصة آخذي القرار في حياتهم- إلى الاهتمام بالعلم الشرعي، وإلى العودة إلى السُّنَّة النبوية، وإذا حدث ووجد مسلمٌ نفسه غير مقتنع بنصيحةٍ قدَّمها له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلْيَتَّهم عقلَه، ولْيُصَحِّح عقيدته، ولْيعلم أن دخول الجنة لن يكون إلا خلفه صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71].



 






شرح مناسك الحج عمليا لفضيلة الشيخ الدكتور / عبد العظيم بدوي حفظه الله تعالي



شرح مناسك الحج عمليا 


أعمال الحاج منذ خروجه من بيته وحتى يرجع لعام 1435هـ 

لفضيلة الشيخ الدكتور / عبدالعظيم بن بدوى الخلفى حفظه الله

الجمعة 17 ذو القعدة 1435هـ الموافق 12 سبتمبر 2014م

شاهد من هنا 

https://www.youtube.com/watch?v=EaXwlwTrduc&list=UUZAgn0FRx0ZZR-2UrdD_NNg

 


كيف تكون من اهل السنه والجماعة لفضيلة الشيخ الدكتور / عبد العظيم بدوي



كيف تكون من اهل السنه والجماعة

محاضرات القاها فضيلة الشيخ الدكتور / عبد العظيم بدوي حفظه الله تعالي ، بمجمع نور التوحيد بالشين

وذلك في اعتكاف العشر الاواخر من رمضان الماضي وتحدث فيها فضيلته عن خصال اهل السنه والجماعة  من حب الصحابه والتزام الجماعة والموقف من اهل البدع وغير ذلك .

لمشاهدة المحاضرات ادعوكم لزيارة موقع الشيخ من الرابط التالي 

اضغط هنا 

http://www.ibnbadawy.net/catplay.php?catsmktba=288

 

مواقف مغايرة وحماسات زائدة







مواقف مغايرة وحماسات زائدة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حال البعض مع اهل العلم اذا كان كلام العالم موافق لهواه وحماسته للدين فهو عنده من كبار العلماء واما اذا خالف كلام العالم هواه وحماسته للدين كان عنده في اسفل سافلين
فتارة يرميه بأنه عالم سلطان وتارة انه مرجيء وتارة اخري امن دولة واخري متخاذل وغير ذلك من التهم.
وهذا بلا شك اتباع للهوي وحماسة زائدة في غير موضعها
فلاينبغي ابدا ان نتعامل مع العلماء بهذه الطريقه ، ولكن ينظر في كلام العالم فإن وافق الكتاب والسنه بفهم سلف الامة قبلناه وان خالف رددناه ، مع بقاء كامل الود والاحترام والتوقير للعالم ان اخطأ في مسأله او حتي في مسائل عديدة ما دام له قدم صدق وتاريخ في نصر الاسلام والذب عنه والدعوة اليه
ولا ينبغي لنا ابدا ان نرمي العلماء بالتخاذل او العمالة لمجرد فتواى افتوها او مذهب ذهبوا اليه بناء علي اجتهاد منهم .
قال ابن القيم ( وَمَنْ لَهُ عِلْمٌ بِالشَّرْعِ وَالْوَاقِعِ يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الرَّجُلَ الْجَلِيلَ الَّذِي لَهُ فِي الْإِسْلَامِ قَدَمٌ صَالِحٌ وَآثَارٌ حَسَنَةٌ وَهُوَ مِنْ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ بِمَكَانٍ قَدْ تَكُونُ مِنْهُ الْهَفْوَةُ وَالزَّلَّةُ هُوَ فِيهَا مَعْذُورٌ بَلْ وَمَأْجُورٌ لِاجْتِهَادِهِ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتْبَعَ فِيهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُهْدَرَ مَكَانَتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَمَنْزِلَتُهُ مِنْ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ.) اعلام الموقعين
وقال الشاطبي (أَنَّ زَلَّةَ الْعَالِمِ لَا يَصِحُّ اعْتِمَادُهَا مِنْ جِهَةٍ وَلَا الْأَخْذُ بِهَا تَقْلِيدًا لَهُ ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ صَاحِبُهَا إِلَى التَّقْصِيرِ، وَلَا أَنْ يشنع عليه بها، ولا ينتقص مِنْ أَجْلِهَا، أَوْ يُعْتَقَدُ فِيهِ الْإِقْدَامُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ [بَحْتًا] ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ خِلَافُ مَا تَقْتَضِي رُتْبَتُهُ فِي الدِّينِ ) الموافقات
وقال شيخ الاسلام بن تيمية (أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْعَالِمَ الْكَثِيرَ الْفَتَاوَى أَخْطَأَ فِي مِائَةِ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَيْبًا) الفتاوي
فهذا هو قول اهل السنة والجماعة في المجتهد المخطأ
ذلك ومما يؤسف له انك تري بعض الشباب يلازمون بعض اهل العلم طيلة مشوارهم ويجعلون هؤلاء العلماء بينهم وبين الله في فتاويهم واقوالهم وذلك من شدة ثقتهم في هؤلاء العلماء ، ثم اذا قال هذا العالم قولا او ذهب مذهبا مخالفا لحماسة هذا الشباب  ما كان منهم الا ان يسقطوه تماما ويرمونه بأنواع التهم المختلفة فسبحان مقلب القلوب واصبح حالهم كقول القائل :
أعلمه الرماية كل يومٍ ... فلما أشتد ساعده رماني
أعلمه الفتوة كل وقتٍ ... فلما طر شاربه جفاني
وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافيةً هجاني
وأمثلة هذا كثيرة وواضحة لاسيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن
ومما يجب ان يذكر هنا موقف بعض الشباب من فضيلة الشيخ الدكتور / راغب السرجاني
والشيخ محسوب علي الاخوان من اول ظهوره فلما كتب مقاله الاخير بعنوان (والله اعلم بالظالمين )
حيث أشار الي منهج السلف في هذا المقال من طاعة الحكام والامر بالصبر علي ظلمهم وانه هناك فرق بين جهاد الكفار وبين جهاد الحكام فالاول مأمور به  واما ظلم الحكام وجورهم فالصبر عليهم هو ما اتت به السنه الكريمة . ثم نوه علي خطورة الدفع بالشباب في خضم معركة بدعوي الجهاد وهو جهاد في غير موضعه وقد يؤدي الي تكفير الحاكم والحكومة وغيرهم وكلا الامرين مر .
هذا بإختصار ما جاء في مقال الشيخ
فما كان من هؤلاء الشباب واغلبهم تربوا علي يدي هذا الرجل سنين طوال . فما كان منهم الا ان رموه بمختلف التهم . متخاذل ، عالم سلطان ، مرجيء ، وغير ذلك . وهذه عينة من الردود علي مقال الشيخ في موقع قصة الاسلام الذي يشرف الشيخ عليه .
ماذا فعل هذا الرجل حتي تلقي عليه كل هذه التهم ألأنه خالف حماسة هذا الشباب . سبحان الله !
يا اخوة الاسلام ان الحق احق ان يتبع فإن الحق يقبل من قائله أيا كان ، الم يصدق الله كلام بلقيس وكانت كافرة حين قالت (ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة ) قال الله تصديقا لها (وكذلك يفعلون)
ام يقول النبي صي الله عليه وسلم (صدقك وهو كذوب ) وكان ذلك في شيطان
فلماذا كل هذا ؟
يا اخوة الاسلام الحماسة لدين الله والغيرة عليه مطلوبه بل هي من علامات الايمان والصدق ولكنها لها حدود وحدودها الشرع فينبغي ان تحد الحماسة والغيرة علي دين الله بشرع الله تعالي
ولك ان تنظر لموقف عمررضي الله عنه من صلح الحديبية وانظر كيف كان موقف ابي بكر رضي الله عن الجميع
فتجد في موقف عمر رضي الله عنه حماسة زائدة وغيرة علي الاسلام والدين وكان يقول ( السنا علي الحق اليس عدونا علي الباطل فلما نعط الدنية في ديننا ) فهل كانت حماسته تلك في موضعها ؟ ابدا لم تكن في موضعها
ثم انظر الي موقف ابو بكر الهاديء المستسلم لقرار رسول الله صلي الله عليه وسلم وحماسة ابو بكر وغيرته علي دين الله لا ينكرها احد ولكن حد حماسته وغيرته بحدود الشرع بإتباع رسول الله صلي الله عليه وسلم وامتثال امره
فيا اخوة الاسلام لا تطلقوا العنان لحماسات زائدة بغير بقية من علم ولا ترغبوا عن سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم فالنجاة كل النجاة في اتباع سنته والهلاك كل الهلاك في مخالفة امره .
واعلموا ان توقير العلماء منسمات أهل السنة فضل الله العلماء ورفع منزلتهم فقال سبحانه {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَدَرَجَاتٍ} [المجادلة : 11] وقال عزوجل {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَيَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر : 9] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن اللهيرفع بهذا العلم أقواما ويضع به آخرين )رواه مسلم ،وقال صلى الله عليه وسلم (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضحتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ) رواه الترمذي. والعلماء هم ورثة الأنبياء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( العلماء هم ورثةالأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذبه، فقد أخذ بحظ وافر " رواه أبوداود والترمذي.
وقد أمر الشرع بتوقيرهم وإجلالهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن منإجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافيعنه وإكرام ذي السلطان المقسط) رواه أبوداود. وقال طاووس: إن من السنة توقيرالعالم.
فلا تقدحوا رحمكم الله في اهل العلم اعرفوا لهم فضلهم ولا تنتقصوهم وان وقعتم علي خطأ منهم فدعوا لهم ولا تعيبوهم
جزاكم الله خيرا ونفع الله بكم جميعا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Top